العلامة المجلسي
220
بحار الأنوار
عن الظنون والحدوس ، وأنت الملك القدوس ، باري الأجسام والنفوس ، ومنخر العظام ومميت الأنام ، ومعيدها بعد الفناء والتطميس ، وأسألك يا ذا القدرة والعلاء ، والعز والثناء ، أن تصلي على محمد وآله اولي النهى ، والمحل الأوفى ، والمقام الاعلى ، وأن تعجل ما قد تأجل ، وتقدم ما قد تأخر ، وتأتي بما قد وجب إتيانه وتقرب ما قد تأخر في النفوس الحصرة أوانه ، وتكشف البأس وسوء اللباس ، وعوارض الوسواس الخناس ، في صدور الناس ، وتكفينا ما قد رهقنا ، وتصرف عنا ما قد ركبنا ، وتبادر اصطلام الظالمين ، ونصر المؤمنين ، والادالة من العاندين ، آمين يا رب العالمين . ودعا عليه السلام في قنوته : اللهم إني وفلان بن فلان عبدان من عبيدك ، نواصينا بيدك ، تعلم مستقرنا ومستودعنا ، ومنقلبنا ومثوانا ، وسرنا وعلانيتنا ، تطلع على نياتنا وتحيط بضمائرنا علمك بما نبديه كعلمك بما نخفيه ، ومعرفتك بما نبطنه كمعرفتك بما نظهره ، ولا ينطوي عندك شئ من أمورنا ، ولا يستتر دونك حال من أحوالنا ، ولا منك معقل يحصننا ، ولا حرز يحرزنا ، ولا مهرب لنا نفوتك به ، ولا يمنع الظالم منك حصونه ولا يجاهدك عنه جنوده ، ولا يغالبك مغالب بمنعة ، ولا يعازك معاز بكثرة ، أنت مدركه أينما سلك ، وقادر عليه أينما لجأ . فمعاذ المظلوم منا بك ، وتوكل المقهور منا عليك ، ورجوعه إليك ، يستغيث بك إذا خذله المغيث ، ويستصرخك إذا قعد عنه النصير ، ويلوذ بك إذا نفته الأفنية ويطرق بابك إذا غلقت عنه الأبواب المرتجة ، ويصل إليك إذا احتجبت عنه الملوك الغافلة ، تعلم ما حل به قبل أن يشكوه إليك ، وتعلم ما يصلحه قبل أن يدعوك له ، فلك الحمد سميعا لطيفا عليما خبيرا . وأنه قد كان في سابق علمك ، ومحكم قضائك ، وجاري قدرك ، ونافذ أمرك وماضي مشيتك في خلقك أجمعين ، شقيهم وسعيدهم ، وبرهم وفاجرهم ، أن جعلت لفلان بن فلان على قدرة فظلمني بها وبغى على بمكانها ، واستطال وتعزز بسلطانه